مهدي أحمدي

84

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - أنّي منذ سنوات وبعد أن بلغت من الكبر عتياً ، حاولت الفرار من القلم ، وما زلت أُحاول من غير جدوىً ، وهل أفرّ من نفسي ؟ ! وربّما ولعلّ لو كان لي شاغل وسبيل غر الكتاب والكتابة ، علماً بأنّي كلّما مضيت في البحث والتفكير والتأليف لاحت أمامي بارقة رشد وهدى إلى طريق العلم والمعرفة ؛ ولكن : « وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » [ سورة مريم 19 : 4 ] . الكتابة والنوم : لا ميزان له في حياتي منذ البداية ، فبعض الأيّام يستغرق 6 ساعات ، وفى بعضها الآخر دون ذلك ، وقد أكتفي ب 4 ، وقد أمضي 48 ساعة بلا نوم ، والسبب هو الموضوع الذي أكتب فيه ، فإن كان صعباً حرمني النوم للتفكير الدائم ، وإن كان سهلًا أستطيع النوم أكثر ، وإذا أوشكت على الانتهاء من تأليف الكتاب عزّ النوم ، بل يكاد يطير عنّي بلا رحمة . أغلى أُمنية : لا أدري هل تمتدّ بي الحياة إلى النهاية ، وأرى نتاج ما ضحّيت وقاسيت ، وأنّ الأقدار قد تنصرف عكس ما رسمت وأوردت ؟ ! أسئلة لا يعلم أجوبتها إلّاصاحب الكلمة الأُولى والإرادة العليا : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » [ سورة لقمان 31 : 34 ] . وإيماني بهذه الحقيقة لا يمنعني أبداً من التصميم والمضي في الجهد والعمل الدائب ؛ لأنّي أُؤمن أيضاً بأنّ لعزمي الجاد أثره البالغ في تحقّق ما أُريد . . ومن أجل هذا أظلّ أكتب وأكتب ، وأحلم بالتمام والنجاح ، حتّى الموت ، فهو وحده الذي يحدّ من نشاطي ، فأنا دائماً أبذل الجهد ما دام الموت بعيداً عنّي ! وأغلى أُمنية على قلبي أن يفاجئني الأجل وأنا أكتب داعياً إلى اللَّه والحقّ والعدل . . بل أسمى الرغائب لديّ أن أدخل الجنّة لأقرأ فيها وأكتب خالي البال ، متحرّراً من الأشغال وهموم العيال ! . . وكم مرّ بخيالي هذا السؤال - جاء السجع من غير قصد - : إذا أنعم اللَّه عليّ بالجنّة فهل أكون فيها بطّالًا ؟ وهل يتسنّى لي أن أقرأ فيها وأكتب ؟ وأُجيب نفسي : أجل ، إنّ فيها ما -